ضرب الأنبوب السعودي .. نهاية استراتيجية استغلال الأزمات
التداعيات الأمنية لسياسة الازدواجية السعودية في ضوء استهداف خط أنابيب الشرق - الغرب
الخبير الايراني: مرتضى أميري من منظور الدراسات الجيوسياسية والأمنية في المنطقة، ينبغي تفسير الهجوم الأخير على خط أنابيب الشرق - الغرب ومحطات ضخ أنبوب النفط السعودي في إطار منطق الردع غير المتماثل وتحميل السلوكيات المثيرة للتوتر تكاليف باهظة.لقد انتهجت الرياض على مدى السنوات الماضية استراتيجية مزدوجة: فمن جهة، ساهمت، عبر استضافتها بنى تحتية عسكرية لفاعلين خارج المنطقة، وتوسيع التحالفات الأمنية والاقتصادية مع أعداء إيران، والمشاركة في مشاريع تهدف إلى تغيير موازين القوى الإقليمية على حساب إيران ومحور المقاومة، في تصعيد انعدام الأمن واحتمال اندلاع صراع واسع؛ ومن جهة أخرى، حاولت الاعتماد على قدرات تحتية بديلة مثل خط أنابيب الشرق - الغرب للحفاظ على نفسها من التداعيات المباشرة لهذه السياسات، وضمان استمرار تدفق صادرات النفط حتى في ظروف الأزمة.وهذا النهج، الذي يمكن تسميته في الأدبيات الاستراتيجية نوعاً من فصل المصالح أو محاولة إنشاء هامش أمني أحادي الجانب، يتعارض مع الحقائق الأمنية في المنطقة. فأمن صادرات الطاقة واستقرار المنشآت الحيوية السعودية لا يمكن فصلهما عن البيئة الأمنية المحيطة بهما.وعندما يساهم فاعل إقليمي، عبر الشراكة مع قوى معادية واستضافة قدراتها العملياتية، في تصعيد معضلة الأمن وزيادة مخاطر الصراع، فلا يمكنه أن يتوقع بقاء مساراته التصديرية البديلة، التي تشكل هي نفسها جزءاً من محاولة تقليل الهشاشة أمام اضطراب مضيق هرمز، محصنة.
إن استهداف خط أنابيب الشرق - الغرب، الذي صُمم كشريان رئيسي للالتفاف حول مضيق هرمز واكتسب أهمية استراتيجية مضاعفة في ظروف الاضطراب البحري، يرسل رسالة واضحة على مستوى الردع: إن السياسة المزدوجة ومحاولة الاستفادة من انعدام الأمن في المنطقة بينما تُحمَّل تكاليفه للآخرين، ليست مستدامة.ويُظهر هذا الإجراء أن هشاشة البنى التحتية للطاقة السعودية، حتى في المسارات البرية البديلة، يمكن استخدامها كأداة ضغط غير متماثل، وأنه يُضعف فرضية إيجاد تكاليف للجميع وتمتع الرياض بحصانة نسبية.ومن المنظور الاستراتيجي، يذكّر هذا الحدث بأن استقرار صادرات النفط وأمن منشآت الطاقة السعودية مرتبطان بتقليل التوترات البنيوية وتجنب التحول إلى منصة عمليات أو بناء تحالفات ضد إيران.إن استمرار المسار الحالي، أي استضافة القدرات المعادية والشراكة مع أعداء إيران إلى جانب محاولة الحفاظ على تدفق الصادرات في ظروف انعدام الأمن، سيؤدي إلى زيادة التكاليف الأمنية وتآكل الميزة النسبية للرياض، وإن إعادة النظر في هذه الاستراتيجية المزدوجة والتحرك نحو تقليل التوترات الإقليمية هو شرط مسبق لاستعادة هامش أمني مستدام لصادرات الطاقة السعودية.#أنبوب_الشرق_الغرب #سياسة_الازدواجية_السعودية #ضرب_الانبوب_السعودي الخبير الايراني: مرتضى أميري
21:03 - 21 شهریور 1405